رضى الشارع به ، وبدون إثبات أحد الأمرين لا مجال لتجويز التقليد أصلًا .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في مقام الإشكال على الاستدلال للتقليد ببناء العقلاء .
الجواب الأوّل : ثبوت الاجتهاد والتقليد بهذا النحو في زمن الأئمّة عليهم السلام
ويرد عليه أوّلًا : أنّ الظاهر ثبوت التقليد والاجتهاد بهذا النحو في زمن الأئمّة عليهم السلام ولنا على ذلك شواهد كثيرة من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام وهي على طائفتين يكفي إثبات مضمون إحداهما على سبيل منع الخلوّ .
الطائفة الأولى : ما يستفاد منه جواز الاجتهاد والاستنباط :
منها :
ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلًا من كتاب هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا »
« 1 » .
ونقل من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع »
« 2 » ، وهل الاجتهاد إلّا التفريع على الأصول المأخوذة عنهم والقواعد المسموعة منهم ؟ ألا ترى أنّ جميع المباحث المذكورة في باب الاستصحاب التي ربّما تبلغ إلى كتاب مستقل يدور حول « لا تنقض اليقين بالشكّ » الذي هو أصل من الأصول الصادرة عنهم ؟ وهكذا سائر التفريعات .
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 575 ، وسائل الشيعة 27 : 61 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 51 .
( 2 ) - السرائر 3 : 575 ، وسائل الشيعة 27 : 62 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 52 .