عن استصحاب التخيير - على ما في تقريرات بحثه - بأنّ التخيير الثابت في حال التساوي إنّما كان باعتبار القطع بعدم ترجيح أحدهما على الآخر في العلم ونحوه ممّا يشكّ في كونه مرجّحاً فحيث زال القطع المزبور بحدوث ما يحتمل كونه مرجّحاً ، أعني الفضل في أحدهما امتنع الاستصحاب « 1 » ، هذا .
وربّما يجاب عنه أيضاً : بأنّ التخيير المستصحب حكم عقلي ، ولا يجوز استصحاب الأحكام العقليّة .
ولكنّه يندفع بأنّ المستصحب هو التخيير الشرعي المستكشف من التخيير العقلي بقاعدة الملازمة ، ولكنّه مع ذلك لا مجال لاستصحابه ، لأنّ الأحكام الشرعيّة المنكشفة من الأحكام العقليّة بقاعدة الملازمة تتبع في السعة والضيق مناط تلك الأحكام العقليّة ، ولا يعقل أن تكون ثابتة بملاك آخر ، فإذا كان الملاك للحكم بالتخيير هو القطع بعدم ترجيح أحدهما على الآخر في العلم ونحوه فكيف يمكن أن يكون الحكم الشرعي ثابتاً مع وجود ما يحتمل كونه مرجّحاً أعني الفضل في أحدهما ، مع أنّه تابع للحكم العقلي مستكشفاً منه ، فالتخيير المستصحب ممّا يقطع بعدمه مع تحقق الفضل في أحدهما ، والتخيير في زمان الشكّ على تقديره كان حكماً آخر حادثاً في ذلك الزمان ولا يكون مستتبعاً للحكم العقلي ، والجامع بين التخييرين لا يكون مجعولًا شرعاً ولا مترتّباً عليه أثر شرعي كما ذكرناه مراراً ، فلا موقع لاستصحابه .
هامش
( 1 ) - مطارح الانظار : 273 / السطر 23 .