تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

حول الاستدلال ببناء العقلاء للتقليد

ولا بدّ بعد ذلك من الرجوع إلى أصل ما يدلّ على التقليد من الدليل ، ثمّ التكلّم في أنّ مقتضاه هل هو التخيير أو تعيّن الرجوع إلى الأعلم فنقول : الدليل عليه هو بناء العقلاء على رجوع الجاهل في كلّ صنعة إلى العالم بها ، ولا إشكال في أصل ثبوت هذا البناء ، فلا مجال للمناقشة فيه .

شبهة عدم وجود هذا البناء في زمن الأئمّة عليهم السلام

إنّما الإشكال في أنّ بناء العقلاء على شيء بمجرّده لا يكون دليلًا على ذلك الشيء ما لم يكن مورداً لإمضاء الشارع ولو بعدم الردع عنه . مع أنّه قد يقال في المقام : إنّ بناء العقلاء على رجوع الجاهل بالأحكام الشرعيّة إلى المجتهد المستنبط لها ، وبعبارة أخرى : بناء العقلاء على التقليد ، أمر حادث بعد الغيبة الكبرى ، ولم يكن ثابتاً في زمان النبي والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - بوجه حتّى يكون عدم الردع عنه كاشفاً عن كونه مرضيّاً للشارع ، كما هو الشأن في جميع الأمور التي كان بناء العقلاء عليها حادثاً في الأزمنة المتأخّرة ، فإنّه لا يكون شيء منها بثابت عند الشارع ، لعدم ثبوته في زمانه حتّى دلّ عدم ردعه على رضايته ، فاللازم على من يجوّز التقليد مستنداً إلى بناء العقلاء عليه إمّا إثبات كون التقليد والرجوع إلى المجتهد بهذا النحو المعمول في هذه الأزمنة ثابتاً في زمان المعصومين عليهم السلام أيضاً ، وإمّا إثبات كون حدوثه في هذه الأزمنة مع عدم ردع الشارع في ذلك الزمان أيضاً كاشف عن