بخصوص المعيّن وإن قلنا بجريان البراءة عند دوران الأمر بينهما في سائر الموارد ، لأنّ مورد الدوران هنا هو الطريق والحجّة ، لأنّ فتوى العالم طريق للجاهل وحجّة بالنسبة إليه ، فالأمر دائر بين كون الحجّة هو خصوص فتوى الأعلم وكان فتوى العالم أيضاً طريقاً ، فالأمر يرجع إلى الشكّ في طريقيّة قول العالم مع وجود الأعلم ، ولا ريب في أنّ الطريقيّة والحجّية تحتاج إلى الدليل ، ولا دليل بالنسبة إليه ، كما لا يخفى .
وثالثة : بدليل الانسداد بتقريب أنّ الرجوع إلى العلم التفصيلي في كلّ مسألة متعذّر بالنسبة إلى الناس ، والامتثال العلمي الإجمالي الراجع إلى الاحتياط التامّ غير جائز أو غير واجب ، والرجوع إلى المفضول عند وجود الفاضل ترجيح للمرجوح على الراجح ، فيتعيّن الرجوع إلى الفاضل .
ويرد على هذا الدليل أنّه لا مانع من التبعيض في الاحتياط ، ولا يكون الرجوع إلى المفضول ترجيحاً للمرجوح على الراجح مطلقاً ، لأنّه قد يكون فتوى المفضول مطابقاً للأفضل من الفاضل الموجود ، كما لا يخفى ، هذا .
وربّما استدلّ على عدم تعيّن الفاضل بالاستصحاب ؛ أي : استصحاب التخيير الثابت فيما إذا كانا متساويين في العلم أوّلًا ثمّ فضل أحدهما على الآخر ، فإنّ زوال ذلك التخيير بحدوث الفضل في أحدهما غير معلوم ، فيستصحب .
وقد ردّ عليهم هذا الاستدلال بالاستصحاب من الطرف الآخر ، وتقريبه أنّه إذا لم يكن في البين إلّا مجتهد واحد ، ثمّ وجد آخر مفضول ، فإنّه مع وجوده يشكّ في زوال تعيّن الرجوع إلى الأوّل الثابت قبل وجود الآخر .
ولا بدّ لنا من التكلّم في مثل هذه الاستصحابات ونقول : قد أجاب الشيخ قدس سره
معتمد الأصول — صفحة 437
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٧