أهمّية المنصب - نقول : لم يثبت عدم الردع ، لأنّ ثبوته يحتاج إلى دعوى ثبوت هذا البناء في زمن الشارع ، وهو لم يردع عنه ، مع أنّه لم يكن هذا البناء في ذلك الزمان أصلًا حتّى يردع عنه أو لم يردع .
فانقدح : أنّه كما لا يجوز للفقيه جعل هذا المنصب للعامّي كذلك لا يجوز له توكيله في ذلك ، بل لا بدّ له من المباشرة بنفسه .
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بمن يجوز له التصدّي للقضاء من الجهة التي ترتبط بالمقام ، وإلّا فللقاضي شرائط اخر مذكورة في الفقه .
السادس : من يجوز الرجوع إليه
ولا شكّ في اعتبار اجتهاده وعدم اجتهاد الراجع ، لأنّ المستند في هذا الباب هو رجوع الجاهل إلى العالم ، وهو يقتضي ذلك ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال فيما إذا وجد العالم والأعلم معاً وأنّه هل يتعيّن الرجوع إلى الأعلم ، أو يتخيّر بين الرجوع إليه والرجوع إلى العالم ؟
مقتضى الأصل الأوّلي : وجوب تقليد الأعلم
وربّما يستدلّ على تعيّن الرجوع إلى الأعلم تارةً : بأنّ جواز الرجوع إليه إجماعي ، وجواز الرجوع إلى غيره مع وجوده مشكوك فيه ، فيتعيّن الرجوع إليه ، لأنّ جواز الرجوع إلى الغير والأخذ بقوله في مقام العمل يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل عليه بالنسبة إلى غير الأعلم معه .
وأخرى : بأنّه يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، ولا بدّ هنا من الأخذ