مدفوعة : بأنّ الكبرى الكلّية التي نحن ندّعيها هو ثبوت جميع ما كان للنبي والأئمّة من حيث ثبوت الحكومة لهم لا جميع ما ثبت لهم ولو من جهة النبوّة والإمامة ، وحينئذٍ لا يلزم تخصيص الأكثر بوجه ، فالمقدّمة الثانية لا مجال لإنكارها . نعم قد عرفت عدم تماميّة المقدّمة الأولى ، وهو يكفي في عدم الجواز كما هو واضح .
الثالث : هل يجوز للفقيه توكيل العامّي في الحكم والقضاء من غير أن ينصبه لذلك ، أم لا يجوز التوكيل أيضاً ؟ ودعوى الجواز مبتنية على ثبوت الإطلاق لأدلّة الوكالة ، أو دعوى ثبوت بناء العقلاء على التوكيل في مثل هذه الأمور ، بضميمة عدم الردع عنه ، وكلتا الدعويين ممنوعتان .
أمّا دعوى الإطلاق لأدلّة الوكالة ، فنقول : إنّ ما يمكن وتوهّم دلالته على الإطلاق من الروايات الواردة في الباب روايتان :
إحداهما :
رواية معاوية بن وهب وجابر بن زيد جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « من وكّل رجلًا على إمضاء أمرٍ من الأمور ، فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها »
« 1 »
. ثانيتهما : رواية أخرى مثل الرواية الأولى « 2 » ، ومن الواضح عدم دلالة شيء منهما على الإطلاق ، بل هما بصدد بيان أمر آخر مثل افتقار العزل إلى الإعلام بالخروج ، كما لا يخفى .
وأمّا دعوى بناء العقلاء - فمضافاً إلى عدم ثبوت هذا البناء مع التفاتهم إلى
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 47 / 166 ، وسائل الشيعة 19 : 161 ، كتاب الوكالة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 49 / 170 ، وسائل الشيعة 19 : 162 ، كتاب الوكالة ، الباب 2 ، الحديث 1 .