الثاني : أنّه هل يجوز للمجتهد أن يأذن للعامّي وينصبه للتصدّي للحكم والقضاء أم ليس له هذا الحقّ ؟ ولا يخفى أنّ جواز ذلك للمجتهد متفرّع أوّلًا على ملاحظة أنّه هل كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام هذا الحقّ الذي يرجع إلى جعل منصب القضاء والحكم لشخص عامّي أم لا ؟
وثانياً : على ملاحظة أنّه لو فرض ثبوت هذا الحقّ لهم فهل يكون في البين دليل على ثبوت هذا الحقّ للمجتهد أم لا ؟
إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا المقدّمة الأولى الراجعة إلى ثبوت هذا الحقّ للنبي والأئمّة عليهم السلام فالظاهر خلافه ، لأنّه على تقدير تحقّق مثل هذا النصب لم يكن بدّ من الالتزام بالجواز ، ولكنّ الظاهر عدم تحقّقه ، وأمّا على تقدير عدم تحقّقه فنحن نعلم بأنّ العامّي لم يكن له أهليّة ، ومع عدمها كيف يمكن جعل هذا المنصب له ، مضافاً إلى أنّ الشكّ في ثبوت هذا الحقّ لهم يكفي في عدم ثبوته للمجتهد ، كما هو واضح .
وأمّا المقدّمة الثانية فالظاهر ثبوتها .
ودعوى : أنّ الالتزام بعموم المنزلة وثبوت جميع ما للنبي والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - للمجتهد الفقيه يوجب تخصيص الأكثر ، لأنّه كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خصائص ربّما تبلغ سبعين كما ذكره العلّامة في كتاب التذكرة « 1 » ولم يكن شيء من تلك الخصائص ثابتاً للأئمّة عليهم السلام فضلًا عن الفقيه ، وكذلك كان للأئمّة عليهم السلام بعض الخصائص التي نعلم بأنّه لا يتجاوز عنهم ولا يثبت للمجتهد .
فكيف يمكن حينئذٍ دعوى عموم المنزلة وإطلاق الوراثة ؟
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 565 / السطر 29 ( ط - حجري ) .