مناسبة الحكم والموضوع ، فإنّه لا معنى لجعل منصب القضاوة لمن لا يكون عالماً بأحكامها ، خصوصاً بعد كون القضاء له أحكام خاصّة ليس لها كثير ارتباط بسائر أبواب الفقه .
فانقدح أنّ المجتهد المتجزّي الذي لا يسمّى عارفاً عُرفاً بأحكام الأئمّة وآراء العترة - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - لا يكون له حظّ من هذه المناصب الشريفة .
نعم قد عرفت أنّه لا يلزم أن يكون عارفاً بجميع الأحكام فعلًا وعن استحضار كما هو مقتضى ظاهر المقبولة التي هي العمدة في هذا الباب على ما عرفت « 1 » .
وهاهنا فروع :
الأوّل : أنّه هل يجوز للعامّي التصدّي للحكم والقضاء مستقلًاّ أم لا ؟ فيه قولان : حكي عن الجواهر « 2 » أنّه استدلّ لنفوذ حكم العامّي وجواز قضائه بعدّة من الآيات والروايات وكذا بغيرهما من الوجوه والاعتبارات .
ولكن لا يخفى على المتأمل فيها أنّه لا يستفاد من شيء منها ذلك ، ولا ينهض شيء من تلك الوجوه والاعتبارات لإفادة الجواز ، فراجع تلك الأدلّة وتأمّل فيها تجدها غير ناهضة لما رامه قدس سره مضافاً إلى أنّك عرفت ظهور المقبولة المتقدّمة في أنّ المجعول له الحكومة هو الواجد للخصوصيّات المذكورة فيها . وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في ذلك أصلًا .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 427 .
( 2 ) - جواهر الكلام 40 : 15 .