ونقول : ظاهر المقبولة أنّ المجعول له الحكومة بالمعنى الأعمّ هو الراوية لأحاديثهم الناظر في حلالهم وحرامهم والعارف لأحكامهم . وحيث إنّ المصدر المضاف وكذا الجمع المضاف يفيدان العموم فمقتضى ذلك انحصار هذا المنصب بالناظر في جميع الأحكام العارف لها بأجمعها فعلًا ، فالجمود على ظاهر العبارة والاقتصار عليه يعطي أنّ غير العارف بجميع الأحكام سواء كانت مَلَكة استنباط الجميع موجودة له أم لم تكن لا يصلح للحكومة والقضاوة ، لعدم كونه عارفاً بجميع الأحكام فعلًا على ما يقتضيه ظهور العبارة .
وحينئذٍ يشكل ذلك بأنّ حصول هذه الصفة وتحقّقها في غاية الندرة - لو لم نقل بامتناعه عادة - نظراً إلى أنّه كيف يمكن أن يكون الشخص عارفاً بجميع الأحكام بحيث إذا سئل كان مستحضراً للجواب ولم يكن يحتاج إلى المراجعة ، وقوّة الاستنباط والوصول إلى الحكم بعد المراجعة لا تسمّى عرفاناً أصلًا ، كما هو أوضح من أن يخفى .
وعلى تقدير إمكان حصول هذه الصفة لبعض الأشخاص فالاطّلاع عليه متعسّر ، بل متعذّر ، فكيف يمكن جعل هذا المنصب له مع شدّة الاحتياج إلى شخص المجعول له هذا المنصب وكثرة المراجعة إليه في فصل الخصومة ورفع التنازع ؟
فاللازم أن يقال بأنّ المراد بالعارف بأحكامهم هو الذي يكون عند العرف عارفاً بأحكامهم ولو كان عارفاً بأكثر تلك الأحكام ، في قبال العارف بأحكام غيرهم من الأحكام الناشئة عن الأمور غير الصالحة للدليلية ، كالقياس والاستحسان وغيرهما .
نعم لا بدّ من أن يكون عارفاً بأحكام القضاء ، وهذه اللابدية تستفاد من
معتمد الأصول — صفحة 432
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٢