عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر »
« 1 » . لأنّ المراد بالقاضي إنّما هو معناه اللغوي الذي ينطبق على الحكومة أيضاً ، مضافاً إلى أنّ ذكر السلطان الجائر في الذيل مع أنّه لم يكن الرجوع إليه إلّا في بعض المنازعات قرينة على عدم كون المراد بالقاضي خصوص المتصدّي لمنصب القضاوة ، كما لا يخفى .
ويدلّ عليه أيضاً غيرها من بعض الروايات الأخر :
ومنها :
رواية أبي البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً . . . »
« 2 » ، الحديث .
وتقريب الاستدلال بها أنّ قوله عليه السلام :
« العلماء ورثة الأنبياء »
إن كان في مقام الإنشاء وبصدد جعل الوراثة للعلماء فلا خفاء في أنّ مقتضى إطلاق الوراثة كونهم وارثين للأنبياء في جميع شؤونهم ومناصبهم ما عدا منصب النبوّة .
ومن الواضح ثبوت كلا المنصبين القضاوة والحكومة للأنبياء . وإن كان في مقام الإخبار ، كما يؤيّده بعض الأخبار ، حيث ذكر هذه الجملة في سياق الجمل الخبريّة ، فتدلّ أيضاً على الإطلاق لكن لا بوضوح الإنشاء والجعل ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ، وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .
( 2 ) - الكافي 1 : 32 / 2 ، وسائل الشيعة 27 : 78 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 2 .