بعدم حجّيته ، لأنّها ترجع إلى صحّة الاحتجاج للمولى على العبد وكذا العكس ، ولا يصحّ الاحتجاج مع الشكّ قطعاً .
وإن لم نقل بأنّ المجعول في مورد التعارض هي الطريقيّة والكاشفية ، بل قلنا بأنّ المجعول إنّما هو حكم وجوبي ووظيفة للمكلّف المتحيّر عند تعارض الطريقين عنده ، نظراً إلى استحالة كون الطريقيّة مجعولة ، أمّا مطلقاً ، لأنّها من الأمور التكوينيّة غير القابلة لتعلّق الجعل بها ، أو في خصوص المقام ، لاستحالة جعل الطريقية للمتناقضين كما عرفت « 1 » . فالأمر يدور بين التعيين والتخيير ، لأنّه يحتمل تعلّق التكليف الوجوبي بالأخذ بخصوص الخبر الراجح ، ويحتمل تعلّقه على سبيل الوجوب التخييري بكلا الخبرين ، والحكم فيه هو البراءة أو الاشتغال على خلاف ما عرفت في بابه .
هذا كلّه بناءً على اعتبار الخبر من باب الطريقيّة .
وأمّا بناءً على السببيّة فقد اطلق القول فيها بصيرورة المقام من صغريات باب التزاحم مع احتمال رجحان أحد المتزاحمين ، ولكن التحقيق عدم تماميّة الإطلاق ، بل إنّما يتمّ على بعض الوجوه .
توضيح ذلك : أنّ السببية إن كانت على النحو الذي يقول به الأشاعرة من خلوّ الواقع عن الأحكام الواقعيّة وكون الحكم الواقعي تابعاً لقيام الأمارة ، فلا معنى حينئذٍ لدعوى كون المقام من صغريات باب التزاحم ، لأنّه لو فرض قيام أمارة على وجوب صلاة الجمعة ، وأمارة أخرى على حرمتها ، فلا يمكن أن يكون في صلاة الجمعة مصلحة ملزمة وفي تركها أيضاً مصلحة ملزمة ، أو في فعلها
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 384 .