مفسدة ملزمة ، وباب المتزاحمين ينحصر بما إذا اشتمل كلّ منهما على تمام المصلحة الموجبة للحكم .
وكذا لو كانت السببيّة على النحو الذي يقول به المعتزلة من ثبوت الأحكام الواقعية في الواقع ، غاية الأمر أنّ مع قيام الأمارة على خلافه لا يكون الحكم الفعلي إلّا ما يطابق مدلول الأمارة ، بمعنى أنّ فيه مصلحة غالبة على مصلحة الواقع ، فإنّه حينئذٍ لا يكون من ذلك الباب ، لعدم إمكان امتثال كلّ من الفعل والترك على مصلحة ملزمة ، كما هو واضح .
نعم لو كانت السببيّة بالمعنى المعقول غير المستحيل ، وهي الذي يرجع إلى اشتمال سلوك الطريق والتطرّق به على المصلحة ، فيصير المقام من صغريات ذلك الباب ، لأنّ المفروض أنّ سلوك كلّ من الأمارتين والتعبّد بكل من الخبرين مشتمل على المصلحة ، ولا يمكن الجمع بين المصلحتين ، فيصير من باب المتزاحمين ، وحكمه أنّه مع احتمال اشتمال واحد منهما على المزيّة يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، والحكم فيه البراءة أو الاشتغال على الخلاف المتقدّم في بابه .
المقام الثاني في مقتضى الأخبار الواردة في هذا الباب
وأنّه هل هو وجوب الأخذ بذي المزيّة أم لا ، وأنّ المزيّة المرجّحة ما ذا ؟
فنقول : قد يقال بعدم وجوب الترجيح بالمرجّحات المنصوصة ولا بغيرها نظراً إلى أنّ ظاهر الأخبار الواردة فيه وإن كان هو الوجوب ، إلّا