المقصد الثاني في الخبرين المتعارضين مع عدم التكافؤ
والكلام فيه أيضاً يقع في مقامين :
المقام الأوّل : فيما يحكم به العقل في هذا الباب
فنقول : البحث في حكم العقل فيه قد يقع بناءً على اعتبار الخبر من باب الطريقيّة ، وقد يقع بناءً على السببيّة . وليعلم أنّ التكلّم في حكم العقل إنّما هو بعد الفراغ عن عدم كون الحكم في المتكافئين هو التساقط وطرح الخبرين ، بل بعد ثبوت كون الحكم فيهما هو التخيير .
وحينئذٍ نقول : أمّا بناءً على اعتبار الخبر من باب الطريقية ، فإن قلنا : بأنّ المجعول عند التعارض هي الطريقيّة والكاشفيّة ، فلا ينبغي الارتياب في المقام في أنّه لا بدّ من الأخذ بذي المزيّة أو بما يحتمل اشتماله عليها ، لأنّه يدور الأمر بين أن يكون الطريق المجعول بعد التعارض هو خصوص الخبر الراجح أو أحدهما تخييراً ، فحجّية الخبر الراجح متيقّنة لا ريب فيها ، وأمّا الخبر غير الراجح فيشكّ في طريقيّته وكاشفيّته عند التعارض ، لأنّه يحتمل اعتبار الشارع بالمزيّة الموجودة في الآخر ، والشكّ في باب الحجّة والطريق مساوق للقطع