الكليني بإسناده حديثاً عن زرارة دالًّا على وجوب شيء ، وروى الشيخ بإسناده حديثاً عنه أيضاً دالًّا على حرمة ذلك الشيء ، أو روى الكليني عنه أيضاً ذلك الحديث ، فإنّه ربّما يمكن أن يقال بعدم كون هذا المورد مشمولًا لأخبار التخيير أصلًا ، نظراً إلى أنّ المورد هو مجيء الرجلين بحديثين مختلفين ، وهنا كان الجائي بهما شخصاً واحداً وهو زرارة فقط ، فلا يشمله أدلّة التخيير ، هذا .
ويرد عليه : أنّ الظاهر عدم دخالة مجيء الرجلين بما هما رجلان ، ولذا لو أتى بحديثين غير رجلين بل امرأتان أو مرء ومرأة لا خفاء في دخوله في موردها ، مضافاً إلى أنّه يستفاد من أدلّة التخيير أنّ الشارع لم يرض برفع اليد عن المتعارضين مع كون القاعدة تقتضي التساقط ، فخلافه يوجب عدم رفع اليد في المقام أيضاً ، كما لا يخفى ، هذا .
ولو كان الحديث المنقول في الجوامع المتأخّرة مختلفاً من حيث النقل عن الجوامع الأوّليّة ، مثل ما إذا روى الكليني في الكافي حديثاً عن كتاب حسين بن سعيد الأهوازي ، وروى الشيخ في التهذيب - مثلًا - ما يغايره عن ذلك الكتاب أيضاً فالظاهر أيضاً شموله في أخبار التخيير أيضاً إذا لم يعلم بكون الاختلاف مستنداً إلى اختلاف نسخ ذلك الكتاب ، لأنّ الظاهر أنّ مثل الكليني والشيخ لم يكن في أخذ الحديث معتمداً على ما هو المنقول في الكتب ، بل كان دأبهم على الأخذ من الشيوخ إمّا بالقراءة عليهم أو بقراءتهم عليه ، فهذا الاختلاف دليل على اختلاف الشيوخ النقلة لهذا الحديث .
نعم لو كان الاختلاف في نسخ الأصول المتأخّرة والجوامع الموجودة بأيدينا ، كما إذا اختلفت نسخ الكافي - مثلًا - في حديث ، فالظاهر عدم كونه مشمولًا لأخبار التخيير أصلًا ، لأنّ هذا الاختلاف يكون مستنداً إلى الكتاب لا محالة ، فلا يصدق مجيء الرجلين بحديثين مختلفين ، كما هو واضح .
معتمد الأصول — صفحة 400
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٠