خصوص التخيير الاستمراري ، والجامع بينهما أمر انتزاعي غير مجعول أصلًا ، نظير القدر الجامع بين الوجوب والاستحباب مثلًا ، فلا يجري في شيء منهما الاستصحاب أصلًا .
إلّا أن يقال : بأنّ هذا الإشكال إنّما يجري فيما لو أريد استصحاب التخيير الكائن بالكون الناقص ، بأن يكون المستصحب عبارة عن جملة « كان التخيير ثابتاً للمكلّف » وأمّا لو أريد استصحاب جملة « كان المكلّف مخيّراً » فلا مانع من جريانه . أو يقال بالفرق بين المقام وبين المثال المزبور ، وهو القدر الجامع بين الوجوب والاستحباب بأنّه لا يعقل جعل القدر الجامع هناك ، وأمّا أصل التوسعة فيمكن تعلّق الجعل به بقوله عليه السلام :
« فموسّع عليك »
وشبهه ، فتأمّل .
وكيف كان : فنحن لا نحتاج إلى هذا الاستصحاب حتّى يورد عليه بما ذكر ، لما عرفت من دلالة الروايات على استمرار التخيير ، مضافاً إلى أنّ الشكّ فيه على تقديره إنّما هو بعد الفراغ عن ثبوته في خصوص المسألة الاصوليّة وعدم اختصاص الخطابات الواردة فيها بالمجتهد ، وقد عرفت « 1 » أنّه على هذا التقدير يجري الاستصحاب بلا كلام .
التنبيه الرابع : في شمول أخبار التخيير لجميع صور الخبرين المختلفين
إنّه لا إشكال في تحقّق الموضوع المأخوذ في أخبار التخيير - وهو مجيء الرجلين بحديثين مختلفين - فيما إذا كان سند الروايتين مختلفين جميعاً في الإخبار مع الواسطة بأن لم يشتركا أصلًا حتّى في واحد ، إنّما الإشكال فيما إذا اشتركا في منتهى السلسلة ، سواء اشتركا في غيره أيضاً أم لا ، كما إذا روى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 393 - 394 .