أنّ مقتضى الجمع بينها وبين أخبار التخيير مطلقاً هو حملها على الاستحباب ، لاستلزام إبقائه على ظاهره وتقييد أخبار التخيير بصورة عدم ثبوت شيء من المرجّحات حمل أخبار التخيير على الفرد النادر وإخراج أكثر الأفراد منها ، وهو قبيح ، أو إلى أنّ اختلاف الأخبار الواردة في الترجيح في المرجّحات من حيث اشتمال كلّ منها على بعض ممّا لم يشتمل عليه الآخر أو من حيث الاختلاف في الترتيب بين المرجّحات دليل على عدم وجوب الترجيح ، كاختلاف الأخبار الواردة في البئر ومنزوحاته حيث استكشف منه الاستحباب ، نظراً إلى أنّ الاختلاف خصوصاً مع كثرته لا يجتمع مع الحكم الإيجابي ، بل هو دليل على أصل الرجحان ، والاختلاف محمول على مراتبه من الشدّة والضعف « 1 »
. ونحن نقول : لا بدّ من ملاحظة أخبار الترجيح والتكلّم في مفادها حتّى يظهر أنّ المرجّح لإحدى الروايتين على ما هو المجعول شرعاً المدلول عليه الأخبار ليس إلّا واحداً أو اثنين .
وتقييد أخبار التخيير به لا يوجب إخراج أكثر الأفراد ، ولا مانع منه أصلًا ، خصوصاً بعد ما عرفت « 2 » من أنّه ليس في الروايات التي ادّعي كونها دليلًا على التخيير إلّا رواية واحدة دالّة عليه ، وقد تقدّمت ، وغيرها قاصر من حيث الدلالة جدّاً .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 665 - 667 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 386 .