أحدها : أن يكون الموضوع هو شخص المكلّف فيما إذا لم يعلم بما هو الحقّ من الخبرين المتعارضين .
ثانيها : أن يكون الموضوع هو من لم يعلم حقيّة واحد منهما .
ثالثها : أن يكون الموضوع هو المتحيّر بما هو المتحيّر .
رابعها : أن يكون الموضوع خصوص من لم يختر أحد الخبرين ، كما يظهر من الشيخ قدس سره « 1 »
. فعلى الأوّلين لا مانع من الاستصحاب ، لبقاء الموضوع المأخوذ في الدليل بعد الأخذ أيضاً ، وعلى الأخيرين أيضاً لا مانع منه ، لأنّه بعد ما صار الشخص الخارجي مورداً للحكم بالتخيير نقول : هذا الشخص كان مخيّراً والآن نشكّ في بقاء تخييره ، فهو بعد باق عليه ، نظير الاستصحاب الجاري في الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ، كما أومأنا إليه مراراً . وعلى الثاني والثالث يصير هذا الاستصحاب من أفراد القسم الثاني من الأقسام الثلاثة من استصحاب الكلّي ، كما لا يخفى .
فانقدح من جميع ما ذكرنا دلالة الأدلّة من الأخبار والاستصحاب على كون التخيير استمراريّاً .
ثمّ إنّه قد يناقش في جريان الاستصحاب بناءً على الوجه الثاني وكذا الثالث ، نظراً إلى ما ذكرناه في باب الاستصحاب الكلّي من أنّ استصحاب الكلّي إنّما يجري إذا كان ذلك الكلّي مجعولًا شرعيّاً أو موضوعاً لترتّب أثر شرعي .
فيقال حينئذٍ : إنّ التخيير الجامع بين البدوي والاستمراري لا يكون أمراً مجعولًا من الشارع ، لأنّ المجعول الشرعي إمّا خصوص التخيير البدوي ، وإمّا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 764 .