لو لم نقل بثبوت الإجماع على خلافه ، من حيث إنّ علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجّحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها ، ثمّ اختيار أحدهما وطرح الآخر من دون تأويلهما معاً لأجل الجمع .
ثانيهما : الاستدلال على هذه القاعدة بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة ، وعلى جزئه تبعيّة ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعيّة ، وهو أولى ممّا يلزم على تقدير عدم الجمع وهو إهمال دلالة أصلية . فإنّ هذا الدليل يناسب مع ما إذا كان الجمع مستلزماً للتصرّف في جزء مدلول الآخر ، وهو يتحقّق بالنسبة إلى العامّ والخاصّ ، فإنّ الجمع بينهما يقتضي إهمال الدلالة التبعيّة الثابتة للعامّ ، كما هو واضح .
وكيف كان : فإن كان المراد من القاعدة ما ذكرنا فلا بأس بها ، لما عرفت « 1 » في العامّ والخاصّ .
وإن كان المراد منها ما هو ظاهرها من أنّ الجمع بين الدليلين ولو كانا متعارضين عند العقلاء مهما أمكن ولو بالحمل على جهات التأويل أولى من الطرح ، فيرد عليها عدم الدليل على إثباته من إجماع أو غيره ، كدعوى أنّ الأصل في الدليلين الإعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح .
وقد فصّل الكلام في هذا المقام الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سره « 2 » في الرسائل ، بل أتعب نفسه الشريفة لإثبات عدم ثبوت مستند للقاعدة وإن كان
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 319 - 321 .
( 2 ) - فرائد الأصول 2 : 754 - 755 .