الفصل الثالث في القاعدة المشهورة وهي : أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح
وظاهرها الإطلاق من حيث وجود المرجّح وعدمه ، فيكون الجمع مع وجود المرجّح أولى من الترجيح ومع التعادل أولى من التخيير ، وقد ادّعي عليها الإجماع .
قال الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في محكي عوالي اللآلي : إنّ كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أوّلًا البحث عن معناهما وكيفيّة دلالة ألفاظهما ، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات فأحرص عليه واجتهد في تحصيله ، فإنّ العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء ، فإذا لم تتمكّن من ذلك ولم يظهر لك وجه فارجع إلى العمل بهذا الحديث « 1 » ، انتهى .
وأشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة « 2 » . هذا ، ولكن الظاهر أنّ مراده من الجمع بين الدليلين هو الجمع العقلائي في الموارد التي لا تكون الأدلّة فيها متعارضة كالعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ، والدليل على ذلك أمران :
أحدهما : دعواه الإجماع على ذلك ، مع أنّه لا إجماع في غير تلك الموارد
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 4 : 136 .
( 2 ) - الكافي : 1 : 54 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .