وبالجملة : لا يكون مورد السؤال هو خصوص مصداق من مصاديق العامّ والخاصّ حتّى يوجّه بأنّ المرتكزات العرفيّة لا يلزم أن تكون مشروحة ومفصّلة عند كل أحد . . . إلى آخره ، بل مورده هو كلّ مورد يصدق عليه عنوان المتعارضين أو المختلفين ، ولا بدّ من حمل ذلك على ما يراه العرف كذلك . ومن المعلوم كما اعترفا به أنّ العامّ والخاصّ لا يكون عند العرف كذلك .
وأمّا السؤال بملاحظة التحيّر في الحكم الواقعي فهو وإن كان أمراً معقولًا ، إلّا أنّه إنّما يمكن فيما إذا كان مورد السؤال هو خصوص مورد يكون تعارض دليليه من هذا القبيل .
وأمّا السؤال عن الحكم الواقعي في جميع الموارد التي تكون كذلك فلا وجه له ، كما أنّه لا يمكن الجواب عنه بما في الروايات العلاجيّة ، كما هو واضح ، لأنّه لا يعقل بيان الحكم الواقعي في جميع الموارد بمثل ذلك .
وأمّا السؤال عن ذلك لاحتمال ردع الشارع عن الطريقة المستمرّة بين العقلاء الثابتة عندهم ، فهو وإن كان سؤالًا تامّاً ، إلّا أنّه يغاير السؤال الواقع في تلك الروايات ، فإنّه ليس في شيء منها الإشعار فضلًا عن الدلالة بأنّ المسؤول عنه هو الردع أو عدمه ، كما أنّ الروايتين اللتين أيّد بهما المحقّق الحائري ما أفاده لا ارتباط لهما بالمقام .
أمّا الرواية الأولى ، فمضافاً إلى ضعف سندها ، لأنّه لم يثبت لنا إلى الحال حال مكاتبات الحميري ، نقول : لو كان موردها من مصاديق المتعارضين لما كان الجواب بأنّ كلًاّ منهما صواب ، بصواب ؛ فإنّه لا يعقل أن يكون كلّ من المتعارضين مطابقاً للواقع ومنطبقاً عليه عنوان الصواب ، فالحكم بجواز الأخذ بكلّ منهما الراجع إلى أنّ المكلّف مختار في الفعل والترك إنّما هو لأجل عدم
معتمد الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٦