النسبة بين حديثي « لا تعاد » و « من زاد »
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ النسبة بين حديث
« لا تعاد »
- بناءً على ما ذكرنا في بيان مدلوله - وبين قوله عليه السلام في رواية أبي بصير المتقدّمة :
« من زاد في صلاته فعليه الإعادة »
« 1 » هي العموم من وجه ، لو قلنا بأنّ المستثنى والمستثنى منه في الحديث جملتان مستقلّتان لا بدّ من ملاحظة كلّ واحد منهما مع غيره ، لأنّه يصير المستثنى منه بعد ورود الاستثناء عليه مختصّاً بغير الأمور الخمسة المذكورة في المستثنى ، فمقتضاه حينئذٍ عدم الإعادة من ناحية غير تلك الأمور ، بلا فرق بين الزيادة والنقصان . وقوله :
« من زاد في صلاته »
وإن كان منحصراً بخصوص الزيادة ، إلّا أنّه يشمل زيادة الركن وغيره عمداً أو سهواً ، ويجتمعان في زيادة غير الركن سهواً أو جهلًا مركّباً ويفترقان في نقيصة غير الركن وفي زيادة غير الركن عمداً أو زيادة الركن سهواً ، هذا .
ولو قلنا بأنّ المستثنى والمستثنى منه مرجعهما إلى جملة واحدة وقضيّة مردّدة المحمول أو ذات محمولين فيصير النسبة بين الحديث وبين قوله :
« من زاد » العموم من وجه أيضاً ، لأنّ
« من زاد »
يشمل العمد والسهو معاً ويختصّ بالزيادة ، والحديث يختصّ بصورة السهو ونحوه ، ويشمل الزيادة والنقيصة معاً ، فيجتمعان في الزيادة السهويّة ويفترقان في الزيادة العمديّة وفي النقيصة السهويّة .
هذا بناءً على شمول
« من زاد »
لصورة العمد أيضاً .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 253 .