ثالثها : عموم المستثنى منه للزيادة والنقيصة ، واختصاص المستثنى بخصوص النقيصة ، هذا .
وقد يقال بإمكان أن يدخل الزيادة في المستثنى منه ، لأنّها نقيصة في الصلاة من جهة اعتبار عدمها فيها ، فمرجعه إلى أنّ كلّ نقيصة تدخل في الصلاة سواء كان من جهة عدم الإتيان بجزء أم قيد ، وجودي أو عدمي فلا يضرّ بالصلاة إلّا من نقص الخمسة المذكورة ، فيكون زيادة الركوع والسجود داخلة في المستثنى منه ، هذا .
ولكن لا يخفى : أنّ المتفاهم بنظر العرف هو دخول الزيادة في كلتا الجملتين وكون مرجع إخلال الزيادة إلى النقصان المأمور به بسببها لا يوجب أن يكون كذلك بنظر العرف أيضاً وإن كان كذلك عند العقل ، فالزيادة في نظر العرف مضرّة بما أنّها زيادة ، لا بما أنّ مرجعها إلى النقيصة . فالإنصاف شمول الحديث للزيادة في كلتا الجملتين .
ودعوى : أنّ مثل الوقت والقبلة المذكورين في جملة الأمور الخمسة لا يعقل فيه الزيادة ، فلا بدّ من كون المراد من الحديث هي صورة النقيصة .
مدفوعة : بأنّ عدم تعقّل الزيادة في مثلهما لا يوجب اختصاص الحديث بصورة النقيصة بعد كون الظاهر منه عند العرف هو عدم وجوب الإعادة من قبل شيء من الأجزاء والشرائط زيادةً أو نقصاناً إلّا من قبل تلك الأمور الخمسة كذلك ، كما هو غير خفي .
فانقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ الحديث لا يشمل العمد ، ولا يختصّ بناسي الموضوع ولا بالنقيصة .
معتمد الأصول — صفحة 260
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٠