الركنيّة في الصلاة ، فلم يكن شمول الحديث لصورة العمد منافياً مع اعتبار الأجزاء الغير الركنيّة ، إلّا أنّ الإنصاف انصراف الحديث عن هذه الصورة واختصاصه بغيرها .
الثانية : في شموله للجهل أو النسيان مطلقاً في الحكم أو الموضوع
فاعلم : أنّ المحقّق المتقدّم نفى البعد في كتاب صلاته عن دعوى انصراف الحديث إلى الفعل الحاصل بالسهو والنسيان في الموضوع . وقال في بيانه ما ملخّصه : إنّ ذلك يبتني على مقدّمتين :
إحداهما : أنّ ظاهر قوله عليه السلام :
« لا تعاد »
هو الصحّة الواقعيّة وكون الناقص مصداقاً واقعيّاً لامتثال أمر الصلاة ، ويؤيّده الأخبار « 1 » الواردة في نسيان الحمد حتّى ركع ، فإنّها حاكمة بتماميّة الصلاة .
ثانيتهما : أنّ الظاهر من الصحيحة أنّ الحكم إنّما يكون بعد الفراغ من الصلاة ، وإن أبيت من ذلك فلا بدّ من اختصاصها بصورة لا يمكن تدارك المتروك ، كمن نسي القراءة ولم يذكر حتّى ركع ، فلا يمكن أن يكون مستنداً لجواز الدخول في الصلاة ، بل يكون مستنداً لمن دخل في الصلاة وقصد امتثال الأمر الواقعي باعتقاده ثمّ تبيّن الخلل في شيء من الأجزاء والشرائط . فالعامد الملتفت خارج عن مصبّ الرواية كالشاكّ في وجوب جزء أو شرط أو الشاكّ في وجود شرط بعد الفراغ عن شرطيّته ، فإنّ مرجع ذلك كلّه إلى قواعد اخر لا بدّ أن يراعيها حتّى يجوز له الدخول في الصلاة .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 6 : 90 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 29 .