مقتضى حديث « لا تعاد »
وأمّا حديث
« لا تعاد »
« 1 » فيقع الكلام في مدلوله من جهات :
الأولى : في شموله لحال العمد وعدمه
فاعلم : أنّ شموله لهذا الحال ممّا لا محذور فيه عقلًا ، ولا يلزم منه كون أدلّة الأجزاء والشرائط غير الخمسة المذكورة في الحديث واعتبارهما لغواً خالياً عن الفائدة ، لإمكان أن تكون الصلاة المشتملة على تلك الخمسة سبباً لحصول مرتبة من المصلحة ناقصة ، بحيث لا يبقى معه مجال لاستيفائها بالمرتبة التامّة ثانياً .
فالمصلّي إذا ترك بعض الأجزاء الغير الركنيّة عمداً يكون الإتيان بمثل هذه الصلاة موجباً لاستيفاء مرتبة ناقصة من المصلحة ، ولا يتمكّن من إعادة الصلاة المشتملة على تلك الأجزاء لاستيفاء جميع مراتب المصلحة ، ومع ذلك يعاقب على عدم استيفاء المصلحة بمرتبتها الكاملة ، لأنّ المفروض أنّ فوات تلك المرتبة كان بسوء اختياره . وهذا - أي عدم استيفاء المرتبة العليا من المصلحة وجواز عقوبته على ذلك - هو نتيجة اعتبار تلك الأجزاء الغير
هامش
( 1 ) - عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود . . . » إلى آخره .
تهذيب الأحكام 2 : 152 / 597 ، وسائل الشيعة 7 : 234 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 4 .