لا يمكنه أزيد من قصد امتثال الأمر الاحتمالي عند الإتيان بكلّ من المحتملين ، لأنّهما ليسا بمنزلة فعل واحد مرتبط الأجزاء حتّى يقال : العلم بتعلّق التكليف بالفعل الواحد يقتضي قصد امتثال الأمر المعلوم . وحينئذٍ فلو أتى بأحد المحتملين من دون أن يكون قاصداً للإتيان بالمحتمل الآخر يحصل الامتثال ويصحّ العمل على تقدير تعلّق الأمر بذلك المحتمل .
نعم يكون متجرّياً في قصده ، ولكن ذلك لا دخل له في تحقّق الإطاعة على تقدير مصادفة المأتي به للواقع « 1 » ، هذا .
ولا يخفى أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الداعي في الشبهات البدويّة هو احتمال الأمر فقط ، لأنّه لا يمكن في حقّه غيره ، وأمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فالداعي هو الأمر المعلوم تعلّقه بما ينطبق على أحد المحتملين ، لا احتمال الأمر . غاية الأمر أنّه ينشأ من هذا الداعي إرادة الإتيان بكلّ من المحتملين ، لتوقّف الإتيان بالمأمور به عليه .
وحينئذٍ فقد يكون المكلّف بمثابة ينبعث من الأمر المعلوم بحيث يحصل له الداعي إلى الإتيان بالمحتملين معاً ؛ لأنّه لا يرضى إلّا بالموافقة القطعيّة التي لا تحصل إلّا بالإتيان بهما . وقد يكون بحيث ينبعث من الأمر المعلوم بمقدار لا يحصل له إلّا الداعي إلى الإتيان بأحد المحتملين ؛ لأنّه يخاف من المخالفة القطعيّة الحاصلة بترك كلا المحتملين معاً .
وبالجملة : فرق بين الآتي بالشبهة البدويّة وبين من يأتي بأحد المحتملين في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي وبين من يأتي بكليهما معاً .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 136 .