فالأوّل لا يكون الداعي له إلّا مجرّد الاحتمال ، والأخيران يشتركان في أنّ الداعي الأوّلي لهما هو العلم بالأمر ، غاية الأمر أنّ انبعاث الثاني بمقدار لا يكون مستلزماً للموافقة القطعية ، بخلاف الأخير . وحينئذٍ فلو أتى بأحدهما وصادف الواقع يكون ممتثلًا ، لا لما أفاده المحقّق النائيني من كفاية الإتيان باحتمال الأمر وعدم الفرق بين الشبهات ، بل لأجل أنّ الداعي له هو قصد الامتثال بالنسبة إلى الأمر المعلوم ، كما لا يخفى .
التنبيه الثالث : حكم ما لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً
لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين كالظهر والعصر المردّدين بين أربع ، لاشتباه القبلة ، فقد وقع الخلاف في جواز الإتيان ببعض محتملات الثانية إلى الجهة التي أتى ببعض محتملات الأولى إليها ، وعدم الجواز حتّى يأتي بجميع محتملات الأولى ، بعد الاتّفاق على عدم جواز الإتيان بجميع محتملات الثانية قبل استيفاء محتملات الأولى ، وعلى عدم جواز الإتيان ببعض محتملات العصر - مثلًا - إلى جهة مغايرة للجهة التي أتى ببعض محتملات الظهر إليها ؛ للعلم ببطلان العصر - أي المأتي بها ثانياً - في الصورتين ، إمّا لكونها فاقدة للترتيب المعتبر فيها على المفروض ، وإمّا لعدم وقوعها إلى القبلة .
وكيف كان فالخلاف في المقام مبني أوّلًا على تقدّم رتبة الامتثال العلمي التفصيلي على الامتثال العلمي الإجمالي وعدمه ، وثانياً على الفرق بين المقام وبين ما إذا أتى بمحتملات العصر بعد الإتيان بجميع محتملات الظهر الذي هو جائز بلا ريب .