والتحقيق عدم تقدّم رتبة الأوّل على الثاني ، وعدم الفرق بين المقامين على تقدير تسليم التقدّم وثبوت المراتب للامتثال .
أمّا الأوّل الذي هو بمنزلة الكبرى ، فقد مرّت الإشارة إليه ، ولعلّه سيأتي مفصّلًا .
وإجماله أنّ الأمر المتعلّق بشيء لا يدعو إلّا إلى نفس متعلّقه ولا يحرّك العبد إلّا نحوه . فكلّ شيء اخذ في المتعلّق ، يكون الأمر داعياً إليه ومحرّكاً نحوه ، وأمّا ما هو خارج عنه سواء أمكن أخذه فيه أم لم يمكن فلا يدعو إليه ، بل لا يعقل ذلك أصلًا ولذا قد حقّقنا « 1 » في مبحث التعبّدي والتوصّلي أنّ القاعدة تقتضي التوصّليّة وإن كان أخذ قصد التقرّب وامتثال الأمر في المتعلّق بمكان من الإمكان ، إلّا أنّه ما لم يدلّ عليه دليل لا يصار إليه أصلًا ، بل يحكم بعدم اعتباره . وحينئذٍ فإذا أتى بالطبيعة المأمور بها لا مجال لبقاء الأمر ، سواء علم بها تفصيلًا أم إجمالًا ، إذ الأمر لا يدعو إلّا إلى إيجادها في الخارج ، والمفروض وجودها ، وأمّا اعتبار العلم بها تفصيلًا فلم يدلّ عليه دليل ، فلا فرق بينه وبين العلم الإجمالي بإيجادها أصلًا ، فتقدّم الأوّل على الثاني ممّا لا نرى له وجهاً .
وأمّا الثاني الذي هو بمنزلة الصغرى ، فنقول : لو سلم ثبوت المراتب للامتثال وتقدّم الامتثال العلمي التفصيلي على الامتثال العلمي الإجمالي فلا نسلم الفرق بين المقامين أصلًا ، ضرورة أنّ في الصورة الثانية التي هي جائزة بالاتّفاق لا يعلم بحصول الترتيب تفصيلًا كما في الصورة الأولى ، ضرورة أنّ تحقّق
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 274 .