صحّة الرواية بالمعنى مشروطة بالضبط والمعرفة وتعليله بترجيح اللفظ بأنّه أبعد من الزلل يقتضي التقديم مطلقا ، لا مع عدم الضبط والمعرفة في راوي المعنى ، كما شرطه الشيخ .
ومنها : الترجيح بالنظر إلى المتن ،
وهو من وجوه :
أحدها : أن يكون لفظ أحد الخبرين فصيحا ولفظ الآخر ركيكا بعيدا عن الاستعمال ، فيرجّح الفصيح ، ووجهه ظاهر ، وأمّا الأفصح فلا يرجّح على الفصيح ، خلافا للعلّامة في التهذيب ، إذا المتكلّم الفصيح لا يجب أن يكون كلّ كلامه أفصح .
وثانيها : أن يتأكّد الدلالة في أحدهما بأن يتعدّد جهات دلالته أو يكون أقوى ، ولا يوجد مثله في الآخر فيرجّح متأكّد الدلالة . ومن أمثلته ما جاء في بعض أخبار التقصير للمسافر بعد دخول الوقت من قوله : « قصّر فإن لم تفعل فقد واللّه خالفت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وآله وسلم » .
وثالثها : أن يكون مدلول اللفظ في أحدهما حقيقيّا وفي الآخر مجازيّا وليس بغالب ، فيرجّح ذو الحقيقة ، أو يكون فيهما مجازيّا . لكن مصحّح التجوّز أعني العلاقة في أحدهما أشهر وأقوى وأظهر منه في الآخر ، فيجب ترجيح الأشهر والأقوى والأظهر .
ورابعها : أن يكون دلالة أحدهما على المراد منه غير محتاجة إلى توسّط أمر آخر ، ودلالة الآخر موقوفة عليه فيرجّح غير المحتاج . وقد ذكر الناس هاهنا وجوها أخر كثيرة والمقبول منها داخل في عموم ما ذكرناه ، وإن كان في كلام الكلّ مفردا بالذكر ، كترجيح العامّ الذي لم يخصّص ، والمطلق الذي لم يقيّد على المخصّص والمقيّد ؛ وكترجيح ما فيه تعرّض للعلّة على ما اقتصر فيه على