النسخ ، لأنّه يزيل حكم العقل فقط بخلاف المقرّر ، فانّه يوجب تكثيره لازالته حكم الناقل بعد إزالة الناقل حكم العقل .
وحجّة الثاني : أنّ حمل الحديث على ما لا يستفاد إلّا من الشرع ، أولى من حمله على ما يستقلّ العقل بمعرفته ، إذ فائدة التأسيس أقوى من فائدة التأكيد وحمل كلام الشارع على الأكثر فائدة أولى ، والحكم بترجيح الناقل يستلزم الحكم بتقديم المقرّر عليه ، وذلك يقتضي كونه واردا حيث لا حاجة إليه ، لأنّ مضمومه معلوم ، إذ ذاك بالعقل فلا يفيد سوى التأكيد ، وقد علم مرجوحيّته بخلاف ما إذا رجّحنا المقرّر . فانّ ترجيحه يقتضي تقدّم الناقل عليه ، فيكون كلّ منهما واردا في موضع الحاجة ، وأمّا الناقل فظاهر ، وأمّا المقرّر فلو روده بعده ، فيؤسّس ما رفعه الناقل ، فيكون هذا أولى . وكلتا الحجّتين لا تنهض باثبات المدّعى .
قال المحقّق - رحمه اللّه - بعد نقله القولين وحاصل الحجّتين - ونعم ما قال - : « الحقّ أنّه إمّا أن يكون الخبران عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أو عن الأئمة ، عليهم السلام .
فإن كان عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وعلم التاريخ كان المتأخّر أولى ، سواء كان مطابقا للأصل ، أو لم يكن . ومع جهل التاريخ يجب التوقف ، لأنّه كما يحتمل أن يكون أحدهما ناسخا يحتمل أن يكون منسوخا . وإن كان عن الأئمة ، عليهم السلام ، وجب القول بالتخيير ، سواء علم تاريخهما أو جهل ، لأنّ الترجيح مفقود عنهما . والنسخ لا يكون بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم » . ( معارج الأصول ص 156 )
الرابع : أن يكون أحدهما مخالفا لأهل الخلاف ، والآخر موافقا فيرجح المخالف ، لاحتمال التقيّة في الموافق .
وقد حكى المحقّق - رحمه اللّه - عن الشيخ أنّه قال : إذا تساوت الروايتان في
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 350
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٥٠