وجوه الترجيح كلّها راجعة إليها ، وهي كثيرة :
منها : الترجيح بالسّند ،
ويحصل بأمور :
الأوّل : كثرة الرّواة ، وكأن يكون رواة أحدهما أكثر عددا من رواة الآخر فيرجّح ما رواته أكثر ، لقوّة الظنّ . إذا العدد الأكثر أبعد عن الخطاء من الأقلّ ؛ ولأنّ كلّ واحد يفيد ظنّا ، فإذا انضم إلى غيره قوي حتّى ينتهي إلى التواتر المفيد لليقين .
الثاني : رجحان راوي أحدهما على راوي الآخر في وصف يغلب معه ظنّ الصدق ، كالثقة ، والفطنة ، والورع ، والعلم ، والضبط .
قال المحقّق - رحمه اللّه - : رجّح الشيخ بالضابط والأضبط ، والعالم والأعلم ، محتجّا بأنّ الطائفة قدّمت ما رواه محمّد بن مسلم ، بريد بن معاوية ، والفضيل بن يسار ونظائرهم ، على من ليس له حالهم قال : ويمكن أن يحتجّ لذلك بأنّ رواية العالم والأعلم أبعد من احتمال الخطأ وأنسب بنقل الحديث على وجهه فكانت أولى .
الثالث : قلّة الوسائط ، وهو علوّ الاسناد . فيرجّح العالي ، لأنّ احتمال الغلط وغيره من وجوه الخلل فيه أقلّ .
قال العلّامة في النهاية : « علوّ الاسناد وإن كان راجحا من حيث انّه كلّما كانت الرّواة أقلّ ، كان احتمال الغلط والكذب أقلّ ، إلّا أنّه مرجوع باعتبار
هامش
الاخبار لا يستلزم رجوع كل وجوه الترجيح إليها لجواز رجوعها إلى الكتاب من جهة ظنية دلالتها واما بناء على جعل الاخبار شاملة للكتاب ونقل الاجماع أيضا وهو بعيد والظاهر أن مراده ان تعارض الأدلة الظنية التي هنا بصدد بيانه منحصر في الاخبار إذ تعارض الخبر مع الكتاب بالعموم والخصوص والاطلاق والتقييد قد مرّ حكمه ولا يتصور التعرض فيه بزعمه لأنه قطعي المتن قد صرح بذلك العلامة وفيه تأمّل .