العدالة والعدد عمل بأبعدهما من قول العامّة :
ثم قال المحقّق - رحمه اللّه - : والظاهر أنّ احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السّلام ، وهو إثبات لمسألة علميّة بخبر الواحد . ولا يخفى عليك ما فيه ، مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره .
فان احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى ، والموافق للعامّة يحتمل التقيّة فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل .
قلنا : لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى ، لأنّه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام كذلك يجوز الفتوى ( 1 ) بما يحتمي التأويل ، مراعاة لمصلحة يعلمها الإمام وإن كنّا لا نعلمها .
فإن قال : ذلك يسدّ باب العمل بالحديث .
قلنا : إنّما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا ؛ فلم يلزم سدّ باب العمل . ( معارج الأصول ص 156 )
هذا كلامه . وهو ضعيف : أمّا أوّلا ، فلأنّ ردّ الاستدلال بالخبر بأنّه إثبات لمسألة علميّة بخبر الواحد ليس بجيّد ، إذ لا مانع من إثبات مسألة بالخبر المعتبر من الآحاد . ونحن نطالبه بدليل منعه . نعم هذا الخبر الذي أشار إليه لم يثبت صحّته فلا ينهض حجّة .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ الإفتاء بما يحتمل التأويل وإن كان محتملا إلّا أنّ احتمال التقيّة على ما هو المعلوم من أحوال الأئمّة عليهم السلام ، أقرب وأظهر ، وذلك كاف في الترجيح . فكلام الشيخ عندي هو الحقّ .
هامش
( 1 ) قوله : يجوز الفتوى
لا يخفى ان احتمال التأويل مشترك إذ الفرض تساويهما في جميع الأمور سوى مخالفة العامة وموافقتها فاحتمال التقيّة في أحدهما دون الآخر يوجب الترجيح فما ذكره ساقط .