تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يقلّد من يغلب على ظنّه أنّه من أهل الاجتهاد والورع . وإنّما يحصل له هذا الظنّ برؤيته له منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق ، واجتماع المسلمين على استفتائه وتعظيمه . وقال المحقّق - رحمه اللّه - : ولا يكتفي العاميّ بمشاهدة المفتي متصدّرا ، ولا داعيا إلى نفسه . ولا مدّعيا ، ولا باقبال العامّة عليه ، ولا اتّصافه بالزهد والتورع . فانّه قد يكون غالطا في نفسه ، أو مغالطا . بل لا بدّ أن يعلم منه الاتّصاف بالشرائط المعتبرة من ممارسته وممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى وبلوغه إيّاه . ( معارج الأصول ص 201 ) والاختلاف بين هذين الكلامين ظاهر ، كما ترى . وكلام المحقّق رحمه اللّه - هو الأقوى ، ووجهه واضح لا يحتاج إلى البيان . واحتجاج العلّامة - رحمه اللّه - : بالآية على ما صار إليه مردود . أمّا أوّلا : فلمنع العموم فيها . وقد نبّه عليه في النهاية . وأمّا ثانيا : فلأنّه على تقدير العموم لا بدّ من تخصيص أهل الذكر بمن جمع شرائط الفتوى بالنظر إلى سؤال الاستفتاء ، للاتفاق على عدم وجوب استفتاء غيره ، بل عدم جوازه ، وحينئذ فلا بدّ من العلم بحصول الشرائط ، أو ما يقوم مقام العلم ، وهو شهادة العدلين . ويظهر من كلام المرتضى : الموافقة لما ذكره المحقّق - رحمه اللّه - حيث قال : وللعاميّ طريق إلى معرفة صفة من يجب عليه أن يستفتيه ، لأنّه يعلم ، بالمخالطة والأخبار المتواترة ، حال العلماء في البلد الذي يسكنه ورتبتهم في العلم والصيانة أيضا والديانة . قال : وليس يطعن في هذه الجملة قول من يبطل الفتيا ، بأن يقول : كيف يعلمه عالما ، وهو لا يعلم شيئا من علومه ؟ لأنّا نعلم أعلم الناس
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 338 | حسن بن زين الدين العاملي