تردّده فيه . مع أنّه ليس بشيء لأنّ تحرير الأدلّة بالعبارات المصطلح عليها ودفع الشبهة الواردة فيها ليس بلازم . بل الواجب معرفة الدليل الإجماليّ بحيث يوجب الطمأنينة . وهذا يحصل بأيسر نظر . فلذلك لم يوقفوا ( 1 ) قبول الشهادة على استعلام المعرفة ، ولم يكن النبيّ ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يعرض الدليل على الأعرابيّ المسلم ، إذ كانوا يعلمون منهم العلم بهذا القدر ، كما قال الأعرابىّ : « البعرة تدلّ على البعير وأثر الأقدام على المسير ؟ ، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدلّان على اللطيف الخبير ؟ »
( 6 ) أصل [ في شرائط المفتي ]
ويعتبر في المفتي الذي يرجع إليه المقلّد مع الاجتهاد أن يكون مؤمنا عدلا ، وفي صحّة رجوع المقلّد إليه علمه بحصول الشرائط فيه ، إمّا بالمخالطة المطلقة ، أو بالأخبار المتواترة ، أو بالقرائن الكثيرة المتعاضدة ، أو بشهادة العدلين العارفين .
لأنّها حجّة شرعيّة إلّا أنّ اجتماع شرائط قبولها في هذا الموضع عزيز الوجود كما لا يخفى على المتأمّل .
يظهر من الأصحاب هنا نوع اختلاف ، فإنّ العلّامة - رحمه اللّه - قال في التهذيب : لا يشترط في المستفتي علمه بصحّة اجتهاد المفتي ، لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
( 2 ) ( سورة النحل - 43 ) من غير تقييد ، بل يجب عليه أن
هامش
( 1 ) قوله : فلذلك لم يوقفوا .
أي لم يجعلوا قبول الشهادة موقوفا على ذلك فتأمّل .
( 2 ) قوله : فاسألوا أهل الذكر .
من غير تقييد بكون أهل الذكر معلوم الاجتهاد فيشمل المظنون اجتهاده .