الأكثرون . احتجّ - رحمه اللّه - باتّفاق فقهاء الأمصار على الحكم بشهادة العاميّ مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلّة القاطعة .
لا يقال : قبول الشهادة إنّما كان لأنّهم يعرفون أوائل الأدلّة ، وهو سهل المأخذ .
لأنّا نقول : إن كان ذلك حاصلا لكلّ مكلّف لم يبق من يوصف بالمؤاخذ فيحصل الغرض وهو سقوط الإثم ( 1 ) ، وإن لم يكن معلوما لكلّ مكلّف لزم أن يكون الحكم بالشهادة موقوفا على العلم بحصول تلك الأدلّة للشاهد منهم ، لكن ذلك محال . ولأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يحكم ( 2 ) بإسلام الأعرابيّ من غير أن يعرض عليه أدلّة الكلام ولا يلزمه بها ، بل يأمره بتعلّم الأمور الشرعيّة اللازمة به كالصلاة وما أشبهها . ( معارج الأصول ص 200 )
وفي هذا الكلام إشعار بميل المحقّق إلى موافقة الشيخ على ما حكاه عنه ، أو
هامش
كان عمدا عالما وبهذا يشعر كلامه الآتي أو المراد اتيانه مع الجهالة بعدم جوازه فيكون معذورا لكونه جاهلا بالحكم كما يشعر به لفظ الخطأ لكن لا يلائمه الدليل إذ لا يختص ما ذكره بالجاهل بالمسألة والحكم فتأمل .
( 1 ) قوله : فيحصل الغرض .
فيه نظر إذ الغرض سقوط الاثم على تقدير عدم حصول الأدلة مطلقا على ما نقل المصنف منه فسقوط الاثم على تقدير حصول الأدلة اجمالا لا يكون محصلا للغرض وأيضا مقصوده اثبات كونه موضوعا عنه مع كونه غير جائز على تقدير حصول الأدلة اجمالا لكل واحد فالاثم ساقط لكن لا يتصور حينئذ حديث عدم الجواز فتأمّل .
( 2 ) قوله : كان يحكم .
لا يخفى ان هذا يدل على أنه لا يعتبر في الاسلام ولا يدل على أنه موضوع عنه كما هو المدعى إلّا ان يقال إن مناط الاستدلال قوله « ولا يلزمه بها . . . . إلى آخره » .
ثمّ لا يخفى انه لو تمّ هذا الدليل لدلّ على عدم الوجوب لا على كونه واجبا موضوعا عنه فتأمّل .