المنافع الإباحة ، وفي المضارّ الحرمة مع فقد نصّ قاطع في متنه ودلالته ، والنصوص محصورة ( 1 ) . وضعف هذا القول ظاهر .
وقد حكى غير واحد من الأصحاب : اتّفاق العلماء عن الإذن للعوام في الاستفتاء من غير تناكر ، واحتجّوا مع ذلك : بأنّه لو وجب على العاميّ النظر في أدلة المسائل الفقهيّة لكان ذلك إمّا قبل وقوع الحادثة ، أو عندها . والقسمان باطلان . أمّا قبلها فبالاجماع ، ولأنّه يؤدّى إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك فيؤدّى إلى الضرر بأمر المعاش المضطرّ إليه .
وأمّا عند نزول الواقعة ، فلأنّ ذلك متعذّر ، لاستحالة اتّصاف كلّ عامّي عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين . وبالجملة فهذا الحكم لا مجال للتوقّف فيه .
( 5 ) أصل [ في التقليد في أصول العقائد ]
والحقّ منع التقليد في أصول العقائد ، وهو قول جمهور علماء الاسلام ، إلّا من شذّ من أهل الخلاف . والبرهان الواضح قائم على خلافه فلا التفات إليه .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ المحقّق - رحمه اللّه - ، بعد مصيره إلى المنع في هذا الأصل وذكره الاحتجاج عليه ، قال : « وإذا ثبت أنّه غير جائز ، فهل هذا الخطأ موضوع عنه ؟ ( 2 ) . قال شيخنا أبو جعفر - رضى اللّه عنه - : نعم ، وخالفه
هامش
( 1 ) قوله : والنصوص محصورة .
إشارة إلى دفع ما يقال إنهم كيف يعلمون فقد نص قاطع فقال النصوص محصورة .
( 2 ) قوله : هذا الخطأ موضوع عنه .
لا يخفى ان تصور كونه موضوعا عنه بعد الحكم بأنه غير جائز على المكلف لا يخلو من اشكال فيحتمل ان المراد به سقوط الاثم بالعفو من حيث إنه صغيرة فلا ينافي العدالة وان