وكلا الوجهين لا يصلح دليلا في موضع النزاع ، لأنّ صورة حكاية الإجماع صريحة في الاختصاص بتقليد الأحياء . والحرج والعسر يندفعان بتسويغ التقليد في الجملة . على أنّ القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا ، لأنّ المسألة اجتهاديّة ، وفرض العاميّ فيها الرجوع إلى فتوى المجتهد . وحينئذ فالقائل بالجواز إن كان ميّتا ( 1 ) فالرجوع إلى فتواه فيها دور ظاهر ، وإن كان حيّا فاتّباعه فيها والعمل بفتاوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار غالبا ، مخالف لما يظهر من اتّفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحيّ ، بل قد حكي الإجماع فيه صريحا بعض الأصحاب .
هامش
( 1 ) قوله : ان كان ميتا
هذا انما يتم لو لم يجوز التجزى في الاجتهاد حتى في الأصول كما هو مذهب المصنف إذ لو جوّز لجاز كون المكلف مجتهدا في هذا المسألة الأصولية زاعما انه يجوز الرجوع إلى الميّت فيرجع اليه في باقي المسائل ولا يلزم الدور ولا مفسدة أخرى فالتعويل في المسألة على ما ذكره أولى وعلى الاجماع لو كان .