تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والمخطئ غير معذور ، وإن كانت ممّا يفتقر إلى النظر والاجتهاد فالواجب على المجتهد استفراغ الوسع فيها ولا إثم عليه حينئذ قطعا بغير خلاف يعبأ به . نعم اختلف الناس في التصويب . فقيل : كلّ مجتهد مصيب ، بمعنى أنّه لا حكم معيّنا للّه تعالى فيها ، بل حكم اللّه تعالى فيها تابع لظنّ المجتهد . فما ظنّه فيها كلّ مجتهد فهو حكم اللّه فيها في حقّه وحقّ مقلّده . وقيل : إنّ المصيب فيها واحد ، لأنّ اللّه تعالى فيها حكما معيّنا ، فمن أصابه فهو المصيب ، وغيره مخطئ معذور . وهذا القول هو الأقرب ( 1 ) إلى الصواب . وقد جعله العلّامة في النهاية رأي
هامش
( 1 ) قوله : وهذا القول هو الأقرب . وقد ذكر والاثبات هذا القول حججا كثيرة في أكثرها مناقشات واضحة والعمدة فيها بعد اجماع الامامية لو ثبت ، شيوع تخطئة السلف بعضهم بعضا من غير نكر . وما روى أن للمصيب أجرين وللمخطئ اجر واحدا وان الأصل عدم تعدّد حكم اللّه تعالى في واقعة واحدة حتى يثيب وللمصوبة أيضا شبه أعظمها انه لو كان المصيب واحدا والمخطئ يجب عليه العمل اجماعا بموجب ظنه فاما ان يوجب عليه مع القول ببقاء الحكم الذي في نفس الامر في حقه أو مع زواله والأول يستلزم ثبوت الحكم بالنقيضين والثاني يستلزم التغيير في حكم اللّه وعلمه من غير نسخ اجماعا وهو باطل اجماعا مع أنه خلاف الفرض إذ حينئذ يكون الحكم الثاني الباقي صوابا والزائل خطأ . وقد يستدل بوجه آخر وهو ان عمل كل مجتهد بما ظنه واجب اجماعا ومخالفته له حرام قطعا فلو كان بعض الظنون خطأ لزم كون العمل بالخطإ واجبا وبالصواب حراما ويمكن دفعهما على القاعدة الحسن والقبح الذاتيين كما هو الحق بمسامحة في معنى الخطأ والصواب بان المراد بالصواب ما فيه جهة الحسن الذاتي وان لم يتعلق به الحكم والخطأ بخلافه فيختار ان الحكم ليس متعلقا بالصواب بالنسبة إلى من ظن خلافه وكونه صوابا بمعنى ان فيه جهة الحسن الذاتي . وانما يتعلق بما ظن باعتبار حسنه العرضي وهو كونه متعلق الظن فلو تعلق الظن بالصواب