تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وناقشهم في ذلك بعض المحقّقين : بأنّ هذا من لوازم الاجتهاد وتوابعه ، لا من مقدّماته وشرائطه . وهو حسن ، مع أنّ ذلك لا يختصّ بالمجتهد ، إذ هو شرط الايمان . وأمّا معرفة فروع الفقه ، فلا يتوقف عليها أصل الاجتهاد . ولكنها قد صارت في هذا الزمان طريقا يحصل به الدربة فيه وتعين على التوصّل إليه . وما يلهج به جهلا أو تجاهلا بعض أهل العصر ، من توقّف الاجتهاد المطلق على أمور وراء ما ذكرنا ، فمن الخيالات التي تشهد البديهة بفسادها ، والدعاوي التي تقتضي الضرورة من الدين بكذبها .

( 3 ) أصل [ في التصويب ]

اتّفق الجمهور من المسلمين على أنّ المصيب من المجتهدين المختلفين ، في العقليات التي وقع التكليف بها ، واحد ، وأنّ الآخر مخطئ آثم لأنّ اللّه تعالى كلّف فيها بالعلم ونصب عليه دليلا . فالمخطئ له مقصّر فيبقى في العهدة ، وخالف في ذلك شذوذ من أهل الخلاف . وهو بمكان من الضعف . وأمّا الأحكام الشرعيّة فإن كان عليها دليل ( 1 ) قاطع فالمصيب فيها أيضا واحد
هامش
( 1 ) قوله : فإن كان عليها دليل . كأنه أراد بالدليل القاطع ما لا يفتقر إلى الاجتهاد ودقة النظر كما يظهر من مقابلته للشق الثاني حتى يصح حكمه فيه بان المخطى غير معذور مطلقا بناء على أنه حينئذ يكون مقصرا حيث يكون الدليل واضحا في الدلالة ومع ذلك لا بد من عدم تقصيره في الطلب إذ كونه قاطعا بذلك المعنى أيضا لا يقتضى حضوره في نظره بحيث لا يحتاج إلى الطلب اللهم إلّا ان يقال إن مراده بالقاطع ما يكون كذلك وحينئذ يستقيم الحكم بكونه غير معذور .