اللّه عنه - في هذا الباب فلذلك حسب النزاع فيه بين القوم لفظيّا ، وأنّهم متّفقون في المعنى . وكلام المرتضى مصرّح بخلاف ما ظنّه . فانّه احتجّ على المنع ب « بأن علل الشرع إنّما تنبئ عن الدواعي إلى الفعل أو عن وجه المصلحة فيه .
وقد يشترك الشيئان في صفة واحدة ويكون في أحدهما داعية إلى فعله دون الآخر مع ثبوتها فيه ، وقد يكون مثل المصلحة مفسدة . وقد يدعو الشيء إلى غيره في حال دون حال وعلى وجه دون وجه وقدر منه دون قدر » . قال : « وهذا باب في الدواعي معروف ، ولهذا جاز أن يعطى بوجه الإحسان فقير دون فقير ، ودرهم دون درهم ، وفي حال دون أخرى ، وإن كان فيما لم نفعله الوجه الّذي لأجله فعلناه بعينه » .
ثمّ قال : « وإذا صحّت هذه الجملة لم يكن في النصّ على العلّة ما يوجب التخطّي والقياس ، وجرى النصّ على العلّة مجرى النصّ على الحكم في قصره على موضعه . وليس لأحد أن يقول : إذ لم يوجب النصّ على العلّة التخطّي كان عبثا . وذلك أنّه يفيدنا ما لم نكن نعلمه لولاه . وهو ماله كان هذا الفعل المعيّن مصلحة » . ( الذريعة ص 684 )
هذا كلامه ، ودلالته على كون النزاع في المعنى ظاهرة ، فلا وجه لدعوى العلّامة - رحمه اللّه - الاتّفاق فيه . نعم من جعل الحجّة ما ذكره فهو موافق في المعنى ، فلا ينبغي ( 1 ) أن يعدّ في المانعين .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الأظهر عندي ( 2 ) ما قاله المحقّق - رحمه اللّه -
و
هامش
( 1 ) قوله : فلا ينبغي .
لا يخفى ان ما ذكره السيّد « ره » تفصيل وتطويل ملخّصة ما نقله العلامة من المانعين .
( 2 ) قوله : ان الأظهر عندي
الأظهر عنده هو الأظهر لكن الشاهد والقرينة على سقوط ما عدا العلة المنصوصة إذا لم يبلغ