تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وقال العلّامة : « الأقوى عندي أنّ العلّة إذا كانت منصوصة وعلم وجودها في الفرع كان حجّة » . واحتجّ في النهاية لذلك : بأنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح الخفيّة والشرع كاشف عنها . فإذا نصّ على العلّة عرفنا أنّها الباعثة والموجبة لذلك الحكم . فأين وجدت وجب وجود المعلول . ثمّ حكى عن المانعين الاحتجاج بأنّ قول الشّارع : « حرّمت الخمر لكونها مسكرة » يحتمل أن تكون العلّة هي الإسكار ، وأن يكون إسكار الخمر بحيث يكون قيد الإضافة إلى الخمر معتبرا في العلّة . وإذا احتمل الأمران لم يجز القياس . وأجاب : بالمنع من احتمال اعتبار القيد في العلّة ، فانّ تجويز ذلك يستلزم تجويز مثله في العقليّات حتّى يقال : الحركة إنّما اقتضت المتحرّكية لقيامها بمحلّ خاصّ وهو محلّها ، فالحركة القائمة بغيره لا تكون علّة للمتحرّكيّة . سلّمنا إمكان كون القيد معتبرا في الجملة ، لكنّ العرف يسقط هذا القيد عن درجة الاعتبار . فانّ قول الأب لابنه : « لا تأكل هذه الحشيشة لأنّها سمّ » يقتضي منعه عن أكل كلّ حشيشة تكون سمّا . سلّمنا : عدم ظهور إلغاء القيد ، لكن دليلكم إنّما يتمشى فيما إذا قال الشارع : « حرّمت الخمر لكونه مسكرا » . أمّا لو قال « علّة ( 1 ) حرمة الخمر هي الإسكار » انتفى ذلك الاحتمال . ثمّ أورد الاعتراض : ب « أنّ الحركة إن عنيتم بها معنى يقتضي المتحرّكيّة ،
هامش
( 1 ) قوله : اما لو قال علة . لا يخفى ان هذا القول أيضا ليس نصا في علة مطلق الاسكار لاحتمال ان مراده ان علة حرمة الخمر هي اسكاره بان يكون المراد باسكاره ، الاسكار المعهود وكان مراد العلامة انه لو قال ذلك مع التصريح بالاطلاع انتفى ذلك الاحتمال كما يظهر من اعتراضه عليه .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 314 | حسن بن زين الدين العاملي