( 3 ) أصل اختلف الناس في استصحاب الحال .
ومحلّه أن يثبت حكم في وقت ، ثمّ يجيء وقت آخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، فهل يحكم ببقائه على ما كان ، وهو الاستصحاب ، أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دليل ؟ .
المرتضى وجماعة من العامّة على الثاني ، ويحكى عن المفيد - رحمه اللّه المصير إلى الأوّل ، وهو اختيار الأكثر وقد مثلوا له بالمتيمّم إذ دخل في الصلاة ثمّ رأى الماء في أثنائها . والاتّفاق واقع على وجوب المضيّ فيها قبل الرؤية . فهل يستمرّ على فعلها بعدها استصحابا للحال الأوّل أم يستأنفها بالوضوء ؟ . فمن قال بالاستصحاب ( 1 ) قال بالأوّل ، ومن أطرحه قال بالثاني .
احتج المرتضى بأنّ في استصحاب الحال جمعا بين الحالين في حكم من غير دلالة ، لأنّ الحالين مختلفان من حيث كان غير واجد للماء في إحداهما واجدا له في الأخرى . فكيف سوّى بين الحالين من غير دلالة .
قال : وإذا كنّا قد أثبتنا الحكم في الحالة الأولى بدليل ، فالواجب أن ننظر .
هامش
( 1 ) قوله : فمن قال بالاستصحاب .
فيه تأمّل بل انطباق المثال على الممثل غير ظاهر فإنه ذكر في صدر الكلام في بيان محل الاستصحاب انه محله ما لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم في ثاني الحال وعدم دليل على انتفاء حكم التيمم بعد رؤية الماء محل التأمّل فان العمومات الدّالة على اشتراط الوضوء على تقدير وجود الماء تنافى بقاء ذلك الحكم فالقول بالاستصحاب في محل لا نسلم انه يقتضى الحكم ببقاء التيمم هنا والقول بعدم بقاء التيمم لا نسلم كونه مبنيا على طرح الاستصحاب
ويمكن ان يقال إن مبنى الخلاف في تلك المسألة ان المراد باشتراط الصلاة مع وجود الماء بالوضوء في العمومات هل هو في الابتداء أو مطلقا فتأمّل .