تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فهذا المعنى يمتنع فرضه بدون المتحرّكيّة ؛ وإن عنيتم بها أمرا آخر يتأتّى فيه ذلك الاحتمال . فهناك نسلّم انّه لا بدّ في إبطاله من دليل منفصل . قولكم : « العرف يقتضي إلغاء هذا القيد » ، قلنا : ذلك عرف بالقرينة . وهي شفقة الأب المانعة من تناول المضرّ ، فلم قلتم إنّه في العلّة المنصوصة كذلك ؟ . قولكم « لو صرّح بأنّ العلّة هي الإسكار انتفى ذلك الاحتمال » ، قلنا : في هذه الصورة يستلزم الإسكار الحرمة أين وجد . لكنه ليس بقياس لأنّ العلم بأنّ الإسكار من حيث هو إسكار يقتضى الحرمة ، يوجب العلم بثبوت هذا الحكم في كلّ محالة ، ولم يكن العلم بحكم بعض تلك المحالّ متأخّرا عن العلم بالبعض ، فلم يكن جعل البعض فرعا والآخر أصلا أولى من العكس ، فلا يكون هذا قياسا » . وقال بعد ذلك : « والتحقيق في هذا الباب أن يقال : النزاع هنا لفظيّ ، لأنّ المانع إنّما منع من التعدية ، لأنّ قوله « حرّمت الخمر لكونه مسكرا » محتمل لأن يكون في تقدير التعليل بالإسكار المختصّ بالخمر فلا يعم ؛ وأن يكون في تقدير التعليل بمطلق الإسكار فيعمّ ، والمثبت يسلّم أنّ التعليل بالإسكار المختصّ بالخمر غير عامّ ، وأنّ التعليل بالمطلق يعمّ . فظهر أنّهم متّفقون على ذلك نعم : النزاع وقع في أنّ قوله : « حرّمت الخمر لكونه مسكرا » هل هو بمنزلة : علّة التحريم الإسكار ، أم لا ؟ فيجب أن يجعل البحث ( 1 ) في هذا ، لا في أنّ النصّ على العلّة هل يقتضي ثبوت الحكم في جميع مواردها ؟ فانّ ذلك متّفق عليه . وأقول : كأنّ العلامة - رحمه اللّه - لم يقف على احتجاج المرتضى - رضي
هامش
( 1 ) قوله : فيجب ان يجعل . لا يدلّ هذا على كون النزاع لفظيا على ما هو المشهور من معنى النزاع اللفظي أي النزاع الناشى من استعمال أحد الطرفين اللفظ في معنى والطرف الآخر في معنى آخر لا ينافيه وكانّ مراده غير ما هو المشهور وهو النزاع في تفسير لفظ وعبارة فتأمّل تعرف الفرق .