تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
كتاب أشار إليه : هذا سماعيّ من فلان - يجري مجرى أن يقرأه عليه ويعترف به له في علمه بأنّه حديثه » قال : فإن كان ممّن يذهب إلى العمل بأخبار الآحاد ، عمل به ولا يجوز أن يقول : « حدّثني » ولا « أخبرني » . ثمّ ذكر حكم الإجازة بتلك العبارة . وقال بعدها : « وأكثر ما يمكن أن يدّعى : أنّ تعارف أصحاب الحديث أثّر في أنّ الإجازة جارية مجرى أن يقول ، في كتاب بعينه : هذا حديثي وسماعي ؛ فيجوز العمل به عند من عمل بأخبار الآحاد . فأمّا أن يروي فيقول : « أخبرني » أو « حدّثني » فذلك كذب » . وسوق هذا الكلام كلّه ( 1 ) - كما ترى - يدّل على أنّ نفي حكم الإجازة . إنّما هو بالنّسبة إلى خصوص الرّواية بلفظ « حدّثني » ونحوه ، لا مطلقا . وقد حكم بمثل ذلك في القراءة على الرّاوي كما عرفت . فهما عنده في هذا الوجه سواء ، وتفاوت عبارته في التّعدية عن القبول فيهما حيث صرّح بجواز العمل في صورة القراءة ، وعبّر هنا بما يشعر بنوع شك نظرا منه إلى أنّ دلالة الإجازة على المعنى المراد دون دلالة القراءة والأمر كذلك . وقد عرفته . فظهر : أنّ ما يوهمه ظاهر تلك العبارة غير مراد فليعلم . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنّما يظهر حيث لا يكون متعلّقها معلوما بالتواتر ونحوه ، ككتب أخبارنا الأربعة ، فانّها متواترة إجمالا . والعلم بصحّة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال . ولا مدخل للإجازة فيه غالبا . وإنّما فائدتها حينئذ بقاء اتّصال سلسلة الاسناد بالنّبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والأئمّة عليهم السّلام . وذلك أمر مطلوب مرغوب إليه للتيمّن كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) قوله : وسوق هذا الكلام . فيه تأمّل فان قوله « أكثر ما يمكن إلى آخره » مشعر بما فهم العلامة وان هذا بطريق التنزل والمماشاة فتأمّل .