صورة الإجازة ، والاعتبار فيهما واحد ؟
المعنى الثاني لجواز الرواية بالإجازة ، تسويغ قول الراوي بها : « حدّثني » و « أخبرني » ، وما أشبه ذلك من الألفاظ التي يفيد ظاهرها وقوع الاخبار تفصيلا .
وقد عزي إلى جمع من العامّة القول به . وهو بالإعراض عنه حقيق . هذا .
ويظهر من العلّامة في النّهاية أنّه فهم من كلام السيّد المرتضى القول : بعدم جواز الرّواية بالإجازة مطلقا ( 1 ) . تفريعا على العمل بخبر الواحد ، حيث قال :
« وأمّا الإجازة فلا حكم لها ، لأنّ ما للمتحمّل أن يرويه ، له ذلك ، أجازه له أو لم يجزه ، وما ليس له أن يرويه ، يحرم عليه مع الإجازة وفقدها » .
وعبارة السيّد هذه وإن أفهم ظاهرها القول بنفي الجواز على الاطلاق ، إلّا أنّ المتدبّر في سابقها ولا حقها يطّلع على أنّ غرضه نفي جواز الرّواية بها بلفظ :
« حدّثني » و « أخبرني » ، ونحوه . فانّه ذكر قبل ذلك ، في البحث عن القراءة على الرّاوي : « أنّ كلّ من صنّف أصول الفقه أجاز أن يقول من قرأ الحديث على غيره ممّن قرّره عليه ، فأقرّ به : « حدّثني » و « أخبرني » ؛ وأجروه مجرى أن يسمعه من لفظه » .
ثمّ قال : « والصحيح أنّه إذا قرأه عليه وأقرّ له به ، أنّه يجوز أن يعمل به ، إذا كان ممّن يذهب إلى العمل بخبر الواحد ، ويعلم أنّه حديثه ، وأنّه سمعه ، لإقراره له بذلك . ولا يجوز أن يقول : « حدّثني » و « أخبرني » ؛ لأنّ معنى « حدّثني » و « أخبرني » : أنّه نقل حديثا وخبرا عن ذلك وهذا كذب محض لم يجز » .
وذكر بعد هذا : « أنّ المناولة - وهي أن يشافه المحدّث غيره ويقول له في
هامش
( 1 ) قوله : مطلقا .
أي سواء كان مقيدا أو غير مقيد .