التهذيب خال عن هذا الاستثناء . وهو الوجه ، لما سنبيّنه . وحكى في النهاية :
القول بالقبول عن جماعة من العامّة . ثمّ قال : وهو قول محمّد بن خالد من قدماء الاماميّة .
وقال المحقّق رحمه اللّه إذا أرسل الراوي الرواية . قال الشيخ رحمه اللّه : إن كان ممّن عرف أنّه لا يروى إلّا عن ثقة ، قبلت مطلقا ، وإن لم يكن كذلك قبلت بشرط أن لا يكون لها معارض من المسانيد الصّحيحة .
واحتجّ لذلك بأنّ الطائفة عملت بالمراسيل عن سلامتها عن المعارض كما عملت بالمسانيد ؛ فمن أجاز أحدهما أجاز الآخر ( معارج الأصول ص 151 )
هذه عبارة المحقّق بلفظها . وهي تدلّ على توقّفه في الحكم حيث اقتصر على نقله عن الشّيخ بحجّته من غير إشعار بالقبول والردّ .
لنا : أنّ من شرط القبول : معرفة عدالة الراوي كما تقدّم بيانه وهي منتفية في موضع النزاع . إذ لم يوجد ما يصلح للدلالة عليها سوى رواية العدل عنه . وهو غير مفيد لأنّا نعلم بالعيان أنّ العدل يروي عن مثله وغيره ، ومع فرض اقتصاره على الرواية عن العدل ، فهو إنّما يروي عمّن يعتقد عدالته . وذلك غير كاف لجواز أن يكون له جارح لا يعلمه ، كما ذكرناه آنفا ، وبدون تعيينه لا يندفع هذا الاحتمال فلا يتوجّه القبول .
ومن هذا يظهر ضعف ما ذهب إليه العلّامة في النهاية : من قبول نحو مراسيل ابن أبي عمير ممّا عرف أنّ الراوي فيه لا يرسل إلّا مع عدالة الواسطة ، لأنّ العلم بعدالة الواسطة إن كان مستندا إلى إخبار الراوي بأنّه لا يرسل إلّا عن الثقة فهو عمل بشهادته على مجهول العين وقد علم حاله ، وإن كان مستنده الاستقراء لمراسيله والاطّلاع من خارج على أنّ المحذوف فيها لا يكون إلّا ثقة
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 294
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٩٤