تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
منه . ومثله آت في القراءة على الراوي ؛ لأنّ الاعتراف إخبار إجماليّ ، ولم يلتفتوا إلى الخلاف في قبول ، وإنّما ذكر بعضهم : أنّ قبوله موضع وفاق ، وإن خالف فيه من لا يعتدّ به . ثمّ إنّ جمعا من النّاس أجازوا في صورة الاعتراف أن يقول الراوي : « أخبرني » و « حدّثني » ونحوهما من غير تقييد بقوله : « قراءة عليه » ونحوه . والباقون على جوازه ، مقيّدا بما ذكر ، إلّا المرتضى - رضى اللّه عنه - . فانّه منع من استعمال هذه الألفاظ ونحوها فيه ، وإن كانت مقيّدة ، حيث قال : « فأمّا قول بعضهم : - يجب أن يقول : « حدّثنى قراءة عليه » حتّى يزول الإبهام ويعلم أنّ لفظة « حدّثني » ليست على ظاهرها - فمناقضة لأنّ قوله : « حدثني » يقتضي أنّه سمعه من لفظه وأدرك نطقه به ، وقوله : قراءة عليه يقتضي نقيض ذلك ، فكأنّه نفى ما أثبت » . ( الذريعة ص 56 ) وهذا من السيّد - رحمه اللّه - في غاية الغرابة ؛ فانّه سدّ لباب المجاز ، إذ ما من مجاز إلّا ومعه قرينة تعاند الحقيقة وتناقضها : وإذا كان معنى « حدّثني » ما ذكره ، فقوله بعد ذلك : « قراءة عليه » قرينة على أنّه ليس المراد حقيقة اللّفظ ، بل مجازه ، وهو الاعتراف بما قرأه عليه ، تشبيها له بالحديث ، لما بينهما من المناسبة في المعنى . وقد نقل العلّامة - رحمه اللّه هذا الكلام عن السيّد في النهاية ، وتنظر فيه قائلا : « إنّا نمنع اقتضاء « حدّثني » ، حال انضمامها إلى لفظة « قراءة » ، أنّه سمعه من لفظه وأدرك نطقه به » . وهو جيّد ، وتفصيله ما ذكرناه . وإذ قد تبيّن ضعف ما ذهب إليه السيّد ، واتفاق من عداه من علمائنا على صحة إطلاق المقيّد على القراءة مع الاعتراف ؛ فأيّ مانع من إجراء مثله في