الحال مع تعيين المعدّل وتسميته ، لينظر ( 1 ) هل له جارح أولا . ومع الإبهام لا يؤمن وجوده . والتمسّك في نفيه بالأصل غير متوجّه بعد العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرّواة .
وبالجملة : فلا بدّ للمجتهد من البحث عن كلّ ما يحتمل أن يكون له معارض حتّى يغلب على ظنّه انتفاؤه ، كما سبق التّنبيه عليه في العمل بالعامّ قبل البحث عن المخصّص .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ وصف جماعة من الأصحاب كثيرا من الروايات بالصحة من هذا القبيل ( 2 ) ؛ لأنّه في الحقيقة شهادة بتعديل رواتها وهو بمجرّده غير كاف في جواز العمل بالحديث ، بل لا بدّ من مراجعة السند ، والنظر في حال الرواة ؛ ليؤمن من معارضة الجرح .
هامش
لا ينحصرون في العدول بزعم أحد حتى يكون قول القائل اخبرني بعض أصحابنا بمنزلة قوله اخبرني عدل ، فتأمّل .
( 1 ) قوله : مع تعيين المعدل وتسميته لينظر .
لا يخفى ان هذا يدلّ على أن تعديل الراوي المعيّن أيضا غير كاف لأنه لا بد من النظر في أنه هل تعارضه جارح أم لا فلا اختصاص بعدم الكفاية بصورة الابهام نعم في صورة الابهام لا يمكن ذلك النظر وفي صورة التعيين يكون ممكنا ومن هنا ظهر ان تقدير المسألة بعدم الكفاية كما فعل غير جيد وكان مراده بعدم الكفاية عدم النفع وعدم ترتب الثمرة حتى يستقيم في الابهام دون التعيين فتأمّل .
( 2 ) قوله : من هذا القبيل .
أي من قبيل قول العدل حدّثنى عدل ولا يخفى انه انما يستقيم في الروايات التي ليس سندها معينة معهودة إذ على تقدير تعيين السند والعلم به كان الحكم بالصحة تعديلا للراوي المعين فيترتب عليه الثمرة كما أشرنا اليه فتأمّل .