تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بالدعوى . وهو خلاف الإجماع . لأنّا نقول : ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظنّ بل بشهادة العدلين ، فينتفى بانتفائها ، ومثلها الفتوى والإقرار ( 1 ) . فهي كما أشار إليه المرتضى - رضي اللّه عنه في معنى الأسباب أو الشروط الشرعيّة ، كزوال الشمس وطلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلّقة بهما ، بخلاف محلّ النزاع ، فانّ المفروض فيه كون التكليف منوطا بالظنّ . لا يقال : الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم ( 2 ) ، لا مظنون . وذلك بواسطة ضميمة مقدّمة خارجيّة ، وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر ( 3 ) ، وهو يريد خلافه ، من غير دلالة تصرفه عن ذلك الظاهر . سلّمنا ، ولكن ذلك ظنّ مخصوص ؛ فهو من قبيل الشهادة ، لا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل . لأنّا نقول : أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ( 4 ) ، وقد مرّ أنّه
هامش
( 1 ) قوله : ومثلها الفتوى أي ليس الحكم في الفتوى والاقرار منوطا بحصول الظن من قول المفنى والمقر بل باعتبار الشارع لهما المعلوم بدليل الاجماع وغيره . ( 2 ) قوله : من ظاهر الكتاب معلوم . لا يخفى ان هذا على تقدير صحته لا يضر المستدل إذ لا شك ان أكثر الاحكام غير مستفادة عن ظاهر الكتاب والتكليف بها واقع قطعا فطريق العلم بها منسد وهذا كاف في الاستدلال وكون ظاهر القرآن مفيدا للعلم في قليل من الاحكام لو سلّم لا ينفع في الباقي . ( 3 ) قوله : بما له ظاهر ، الظاهر أن ذلك إشارة إلى ظاهر الكتاب ولا يخفى انه غير موجود في أكثر الاحكام فطريق هذا الظن المخصوص منسدّ كالعلم بالنسبة إلى أكثر الاحكام مع وقوع التكليف بها قطعا وهذا كاف للمستدل فظهر ان هذا البحث أيضا لا يضر المستدل نعم لو قيل مثل هذا في البراءة الأصلية لكان موجها فتأمل . ( 4 ) قوله : من قبيل خطاب المشافهة