تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
للتفقّه في زمن الرسول ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، على الوجه المعتبر ، ليحمل الخطاب عليه . وأنّى لكم بإثباته . ومعناه اللّغوي مطلق التفهّم ، فيجب الحمل عليه ( 1 ) ، لأصالة بقائه حتى يعلم النقل عنه . ولم يثبت حصوله في ذلك العصر .

الثاني : [ آية النبأ ]

قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ، فَتَبَيَّنُوا
( سورة الحجرات 6 ) وجه الدلالة : أنّه سبحانه علّق وجوب التثبّت على مجيء الفاسق ؛ فينتفى عند انتفائه ، عملا بمفهوم الشرط . وإذا لم يجب التثبّت عند مجيء غير الفاسق ( 2 ) ، فامّا أن يجب القبول ( 3 ) وهو المطلوب ، أو الرّد وهو باطل ، لأنّه يقتضي كونه أسوأ حالا من الفاسق . وفساده بيّن . وما يقال : من أنّ دلالة المفهوم ضعيفة ، مدفوع : بأنّ الاحتجاج به مبنيّ على القول بحجيّته فيكون حينئذ من جملة الظواهر التي يجب التمسّك بها .

الثالث : إطباق قدماء الأصحاب

الذين عاصروا الأئمّة عليهم السّلام و
هامش
( 1 ) قوله : فيجب الحمل عليه . الظاهر أن الحمل على معناه اللغوي لا يضر المعترض إذ يكفيه الاحتمال فله ان يقول لعلّ المراد فهم الاحكام والافتاء بها لا نقل الاخبار وكان الاستدلال من حيث الاطلاق وان عدم التفصيل في معرض بيان الحكم يفيد العموم ولا يخفى ضعفه ويمكن ان يقال إن الظهور من الفهم والانذار الفتوى لا نقل الخبر فتأمّل . ( 2 ) قوله : عند مجيء غير الفاسق . لا يخفى ان مجيء غير الفاسق ليس مفهوم الشرط بل مفهوم الصفة ومفهوم الشرط هنا عدم مجيء الفاسق ويمكن ان يقال إنه ذكر مجيء غير الفاسق من حيث إنه أحد افراد عدم مجيء الفاسق الذي هو مفهوم الشرط الذي ينتفى وجوب التثبت عند جميع افراده فتأمّل . ( 3 ) قوله : يجب القبول لا يخفى ان عدم وجوب التثبت عند مجيء غير الفاسق لا يستلزم وجوب أحد الامرين أي القبول والردّ لاحتمال جواز العمل واستحبابه أو كراهته وتوجيهه ان هذه الاحتمالات منفيّة بالاجماع إذ من قال بالجواز المطلق قال بالوجوب ولا قائل بالتفصيل فتأمّل .