أخذوا عنهم أو قاربوا عصرهم على رواية أخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بحال الرّواة ، والتفحّص عن المقبول والمردود ، والبحث عن الثقة والضعيف ؛ واشتهار ذلك بينهم في كلّ عصر من تلك الأعصار وفي زمن إمام بعد إمام . ولم ينقل عن أحد منهم إنكار لذلك أو مصير إلى خلافه ، ولا روى عن الأئمة عليهم السلام حديث يضادّه ، مع كثرة الروايات عنهم في فنون الأحكام .
قال العلّامة في النهاية : « أمّا الإماميّة ، فالأخباريّون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه ، إلّا على أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام ؛ والأصوليّون منهم كأبى جعفر الطوسي - رحمه اللّه - وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد . ولم ينكره أحد ، سوى المرتضى وأتباعه ، لشبهة حصلت لهم » .
وقد حكى المحقق - رحمه اللّه - عن الشيخ سلوك هذا الطريق في الاحتجاج للعمل بأخبارنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام ، مقتصرا عليه ؛ فادّعى الاجماع على ذلك وذكر أنّ قديم الأصحاب وحديثهم ، إذا طولبوا بصحّة ما أفتى به المفتى منهم ، عوّلوا على المنقول في أصولهم المعتمدة وكتبهم المدوّنة فيسلّم له خصمه منهم الدعوى في ذلك . وهذه سجيّتهم من زمن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى زمن الأئمّة عليهم السلام . فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار جائز لأنكروه ( 1 ) الصحابة وتبرّءوا من العمل به .
وموافقونا من أهل الخلاف احتجّوا بمثل هذه الطريقة أيضا ، فقالوا : إنّ
هامش
( 1 ) قوله : لا نكروه .
لا يخفى ان هذا مبنى على حجية الاجماع السكوتى وفي حجّيته عند الاماميّة تأمّل إلّا ان يقال إن الاجماع السكوتى إذا تكرر في المواد المختلفة التي لا تكاد تحصى مرة بعد أخرى وشاع وذاع العمل والحكم بلا تكرر في المأمور العام البلوى يفيد العلم العادي بالاتفاق كالصريح كما أشار اليه وهذا من جملة ذلك فتامّل .